المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

23

أعلام الهداية

وذكر الخوارزمي ( 568 ه ) في مناقب أبي حنيفة أنّه قال : ما رأيت أفقه من جعفر بن محمّد . وقال : لولا السنتان لهلك النعمان . مشيرا إلى السنتين اللتين جلس فيهما لأخذ العلم عن الإمام جعفر الصادق « 1 » . وقال ابن الجوزي ( 510 - 597 ه ) : جعفر بن محمّد بن علي بن الحسين كان مشغولا بالعبادة عن طلب الرئاسة « 2 » . وقال محمّد بن طلحة الشافعي ( 652 ه ) عنه : هو من عظماء أهل البيت ( عليهم السّلام ) وساداتهم ذو علوم جمّة وعبادة موفورة وأوراد متواصلة وزهادة بيّنة ، وتلاوة كثيرة ، يتتبع معاني القرآن الكريم ويستخرج من بحره جواهره ويستنتج عجايبه ، ويقسم أوقاته على أنواع الطاعات بحيث يحاسب عليها نفسه ، رؤيته تذكّر الآخرة ، واستماع كلامه يزهّد في الدنيا ، والاقتداء بهديه يورث الجنة ، نور قسماته شاهد أنه من سلالة النبوّة ، وطهارة أفعاله تصدع أنه من ذريّة الرسالة ، نقل عنه الحديث واستفاد منه العلم جماعة من الأئمة وأعلامهم وعدّوا أخذهم عنه منقبة شرّفوا بها وفضيلة اكتسبوها . واما مناقبه وصفاته فتكاد تفوت عدّ الحاصر ويحار في أنواعها فهم اليقظ الباصر حتّى أنّ من كثرة علومه المفاضة على قلبه من سجال التقوى ، صارت الأحكام التي لا تدرك عللها ، والعلوم التي تقصر الأفهام عن الإحاطة بحكمها ، تضاف إليه وتروى عنه . وقد قيل انّ كتاب الجفر الذي بالمغرب ويتوارثه بنو عبد المؤمن هو من كلامه ( عليه السّلام ) وان في هذه لمنقبة سنيّة ، ودرجة في مقام الفضائل عليّة ، وهي

--> ( 1 ) مناقب أبي حنيفة : 1 / 172 ، والتحفة الاثني عشرية : 8 . ( 2 ) صفوة الصفوة : 2 / 94 .